أحمد بن محمد القسطلاني

151

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والنسائي فيها وفي عشرة النساء وفي اليوم والليلة ، وابن ماجة في الوصايا . 42 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ » ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى ( إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ) هذا ( باب قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مبتدأ مضاف خبره قوله ( الدين النصيحة ) أي قوام الدين وعماده النصيحة ( لله ) تعالى بأن يؤمن به ويصفه بما هو أهله ويخضع له ظاهرًا وباطنًا ويركب في محابه بفعل طاعته ويرغب عن مساخطه بترك معصيته ويجاهد في رد العاصين إليه ( و ) النصيحة ( لرسوله ) عليه الصلاة والسلام بأن يصدق برسالته ويؤمن بجميع ما أتى به ويعظمه وينصره حيًّا وميتًا ويحيي سُنته بتعلمها وتعليمها ويتخلق بأخلاقه ويتأدب بآدابه ويحب أهل بيته وأصحابه وأتباعه وأحبابه ، ( و ) النصيحة ( لأئمة المسلمين ) بإعانتهم على الحق وطاعتهم فيه وتنبيههم عند الغفلة برفق وسد خلتهم عند الهفوة ورد القلوب النافرة إليهم ، وأما أئمة الاجتهاد فببث علومهم ونشر مناقبهم وتحسين الظن بهم ، ( و ) نصيحة ( عامّتهم ) بالشفقة عليهم والسعي فيما يعود نفعه عليهم وتعليم ما ينفعهم وكفّ الأذى عنهم إلى غير ذلك . ويستفاد من هذا الحديث أن الدين يطلق على العمل لأنه سمى النصيحة دينًا ، وعلى هذا المعنى بنى المؤلف أكثر كتاب الإيمان ، وإنما أورده هنا ترجمة ولم يذكره في الباب مسندًا لكونه ليس على شرطه - كما سيأتي قريبًا - ووصله مسلم عن تميم الداري وزاد فيه : النصيحة لكتاب الله وذلك يقع بتعلمه وتعليمه وإقامة حروفه في التلاوة وتحريرها في الكتابة وبفهم معانيه وحفظ حدوده والعمل بما فيه إلى غير ذلك ، وإنما لم يسنده المؤلف لأنه ليس على شرطه لأن راويه تميم ، وأشهر طرقه فيه سهيل بن أبي صالح ، وقد قال ابن المديني فيما ذكره عنه المؤلف أنه نسي كثيرًا من الأحاديث لموجدته لموت أخيه . وقال ابن معين : لا يحتج به ، ونسبه بعضهم لسوء الحفظ ، ومن ثم لم يخرج له البخاري ، وقد أخرج له الأئمة كمسلم والأربعة . وروى عنه مالك ويحيى الأنصاري والثوري وابن عيينة . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه . وقال ابن عديّ : هو عندي ثبت لا بأس به مقبول الأخبار ، ثم إن هذا الحديث قد عدّ من الأحاديث التي عليها مدار الإسلام وهو من بليغ الكلام والنصيحة من نصحت العسل إذا صفّيته من الشمع أو من النصح وهو الخياطة بالمنصحة وهي الإبرة ، والمعنى أنه يلم شعثه بالنصح كما تلم المنصحة ومنه التوبة النصوح كأن الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه . ثم ذكر المؤلف رحمه الله آية يعضد بها الحديث فقال : ( وقوله تعالى ) ولأبي الوقت : عز وجل بدل قوله تعالى ، ولأبي ذر ، وقول الله { إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ } [ التوبة : 91 ] بالإيمان والطاعة في السر والعلانية أو بما قدروا عليه فعلاً أو قولاً يعود على الإسلام والمسلمين بالصلاح . 57 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . [ الحديث 57 - أطرافه في : 524 ، 1401 ، 2157 ، 2714 ، 2715 ، 7204 ] . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن إسماعيل ) بن أبي خالد البجلي التابعي ( قال : حدّثني ) بالتوحيد ( قيس بن أبي حازم ) بالحاء المهملة وبالزاي المعجمة البجلي بفتح الموحدة والجيم نسبة إلى بجيلة بنت صعب الكوفي التابعي المخضرم ، المتوفى سنة أربع أو سبع وثمانين أو منة ثمان وتسعين ، ( عن جرير بن عبد الله ) بن جابر البجلي الأحمسي بالحاء والسين المهملتين ، المتوفى سنة إحدى وخمسين . ( قال بايعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي عاقدته وكان قدومه عليه سنة عشر في رمضان وأسلم وبايعه ( على إقام الصلاة وإيتاء ) أي إعطاء ( الزكاة والنصح ) بالعطف على المجرور السابق ( لكل مسلم ) ومسلمة وفيه تسمية النصح دينًا وإسلامًا ، لأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول وهو فرض كفاية على قدر الطاقة إذا علم أنه يقبل نصحه ويأمن على نفسه المكروه ، فإن خشي فهو في سعة فيجب على من علم بالمبيع عيبًا أن يبينه بائعًا كان أو أجنبيًّا ، وعلى أن ينصح نفسه بامتثال الأوامر واجتناب المناهي وحذف التاء من إقامة تعويضًا عنها بالمضاف إليه ولم يذكر الصوم ونحوه لدخوله في السمع والطاعة . وهذا الحديث من الخماسيات وفيه اثنان من التابعين إسماعيل وقيس وكل رواته كوفيون غير مسدد وفيه التحديث بالإفراد والجمع والعنعنة . وأخرجه المؤلف في الصلاة والزكاة والبيوع